عبد الرحمن بدوي
58
أرسطو عند العرب
ولا سبق لذاته عليها بالعلة . فوجب من ذلك أن يقع وجوب الوجودين على أمرين . وذلك قد بيّن امتناعه « 1 » فوجوب « 2 » الوجود دائما هو لذاته تعالى وإن كانت له صفات فهي واجبة بوجوب ذاته . فهذه هي المعلولية . وإذا كان فيها النورية المشرقة على القوابل ، فإن مبدأها الأول يكون ذاته لا تلك الصفة إن كانت . [ 1 ] قال : الروحانيون أصناف . فترك الصّنف الذي عقلته وعرفته وهو العقول والنفوس ، وذكر الصنف الذي « 3 » هو كالنفوس في العقول والنفوس الزكية . فإن العقل بالفعل منتقش « 4 » بماهية كل موجود [ 151 ب ] ، وأنه ليس الأمر « 5 » على ما يقولونه إنه لا كثرة هناك ، ولا أيضا الكثرة هناك بحيث تكون أجزاء الذات ، بل هي لوازم للذات وبعضها لوازم لبعض في عالم المعقول على ما فصّل في « الحكمة المشرقية » خاصة . فإذا كان كذلك ، فالعالم المحسوس منقوش بما « 6 » في العالم المعقول بضرب من روحانيات تلك النفوس المجردة عن المادة الجسمانية . والفرق بينهما وبين نفوس العالم المحسوس أن نفوس العالم المحسوس رتبة فضلية « 7 » وشرف للذات المادية التي هي نقوش لها وهناك . فإن نقوش المعاني التي للعالم المحسوس ليست زينة للذات التي يلزمها تلك النقوش من حيث تعقل بل تلك الذات مترتبة بنفسها ، وأشرف من تلك النفوس العقلية إلى يلزمها « 8 » من حيث تعقل ذاتها ، إلا أن تكون النفس لماهية أعلى ، فتكون رتبة وجلالة للماهية السافلة مثل تجلى هوية الحق الأول إذا نالها « 9 » ذات العقل ، وصورة العقل إذا نالها النفس من حيث هي صورة العقل . فهناك صورة السماء والعالم وصورة ما في السماء
--> ( 1 ) فوجب في ذلك . امتناعه : ناقصة ( 2 ) فوجب ( 3 ) الذي : ناقصة ( 4 ) متعين ( 5 ) ليس إلا على . . . ( 6 ) بما : ناقصة ( 7 ) وفضيلته ( 8 ) بل تلك . . من حيث : ناقصة ( 9 ) فإنها لها ذات . . . ( 1 ) : « والروحانيون أصناف : وذلك أن منهم من يسكن السماء التي فوق هذه السماء النجومية ؛ والروحانيون الساكنون في تلك السماء كل واحد منهم في كلية فلك سمائه . إلا أن لكل واحد منهم موضعا معلوما غير موضع صاحبه ، لا كما يكون الأشياء الجرمية التي في السماء لأنها ليست بأجسام ولا تلك السماء جسم ( ص : جسما ) أيضا ، فلذلك صار كل واحد منهم في كلية تلك السماء . ونقول إن من وراء هذا العالم سماء وأرضا وبحرا وحيوانا ونباتا وناسا سماويين ( في المطبوع هذه الأسماء كلها مرفوعة ) ؛ وكل من في هذا العالم سمائي ، وليس هناك شئ أرضىّ البتة . والروحانيون الذين هناك ملائمون للأنس الذي هناك لا يتغير بعضهم من بعض ، وكل واحد لا ينافي صاحبه ولا يضادّه ، بل يستريح إليه » ( ص 52 س 16 - ص 53 س 6 ) .